أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

«إدارة السلاح» بدل نزعه.. تسوية ضبابية للفصائل العراقية

قالت مصادر عراقية مطلعة إن صيغة «إدارة السلاح» المطروحة في العراق لا تعني بالضرورة نزعاً فعلياً لترسانة الفصائل المسلحة، خصوصاً مع مقترح نقل الصواريخ والأسلحة الثقيلة إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي، بدلاً من تسليمها إلى مؤسسات أمنية مستقلة، ما قد يبقي جانباً من القرار العسكري خارج السيطرة المباشرة للدولة.

وأضافت المصادر أن المعيار الأساسي لحصر السلاح لا يرتبط بمكان تخزينه، بل بالجهة التي تملك قرار استخدامه وتحريكه. وحذرت من أن نقل الترسانة إلى إطار قانوني، مع بقاء سلاسل القيادة والنفوذ المرتبطة بالفصائل، قد يحولها إلى سلاح يتمتع بغطاء مؤسسي من دون تغيير جوهري في الجهة التي تتحكم به.

وبحسب المصادر، فإن أي تسوية لا تنقل القرار العسكري بصورة كاملة إلى مؤسسات الدولة قد تجعل «نزع السلاح» أقرب إلى إعادة تنظيم للترسانة بدلاً من إنهاء سيطرة الفصائل عليها.

وأوضحت أن جوهر الإشكالية لا يتعلق فقط بمكان تخزين الأسلحة، بل بسلسلة القيادة التي تملك قرار استخدامها، مشيرة إلى أن عملية نقل الأسلحة لن تبدأ إلا بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية وإقرار قانون الخدمة والتقاعد، ما يربط حسم ملف السلاح باستحقاقات سياسية وقانونية أخرى، رغم تحديد الحكومة موعداً نهائياً لحصره.

وترى المصادر أن استمرار استخدام مصطلح «إدارة السلاح» بدلاً من «نزع السلاح» يمنح الفصائل مساحة للمناورة ويؤجل الحسم إلى ما بعد استحقاقات أخرى، بينها انسحاب القوات الأجنبية وتمرير قانون الحشد.

وفي هذا السياق، قالت المصادر إن ستة فصائل أبدت تجاوباً مع ترتيبات حصر السلاح، في حين لا تزال فصائل أخرى متمسكة بقدراتها العسكرية، وتربط أي تنازل عن أسلحتها بانسحاب القوات الأجنبية، ما قد يعقد استكمال الملف.

وتقضي الصيغة المطروحة، وفق المصادر، بأن تنقل الفصائل أسلحتها إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي نفسها، من دون انتقال السيطرة الفعلية عليها إلى وزارتي الدفاع أو الداخلية أو قيادة أمنية مستقلة عن الفصائل. وبذلك، قد تقتصر العملية على إعادة تموضع الترسانة داخل إطار رسمي، بدلاً من نزعها بالمعنى المؤسسي الكامل.

وتُعد هيئة الحشد الشعبي مؤسسة رسمية في الدولة العراقية، لكن وجود تشكيلات داخلها تتمتع بدرجات متفاوتة من الاستقلال التنظيمي والقيادي والسياسي يجعل مسألة السيطرة الفعلية على الأسلحة محل نقاش.

وتشير المصادر إلى أن نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة من مخازن الفصائل إلى مخازن الهيئة لا يكفي وحده لإثبات حصر السلاح بيد الدولة، إذ يتطلب ذلك تحديد الجهة التي تملك مفاتيح المخازن، وتصدر أوامر تحريك الأسلحة، وتشرف على عمليات الجرد والرقابة، وتملك القدرة على منع أي فصيل من الوصول إلى ترسانته واستخدامها بصورة منفردة.

وبالتالي، فإن احتفاظ التشكيلات نفسها بنفوذها على الأسلحة يعني أن التغيير قد يقتصر على العنوان الإداري للترسانة، من دون تغيير مركز السيطرة عليها.

ويأتي ذلك وسط نقاش أوسع في العراق بشأن طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ حكومية لحصر القرار العسكري بيد المؤسسات الرسمية.

ويرى متابعون للملف أن حصر السلاح بصورة فعلية يتطلب تسجيل الأسلحة وجردها وترقيمها، وإخضاع مخازنها لرقابة اتحادية مستقلة، وتحديد سلسلة قيادة واحدة، ومنع تحريك الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيّرة خارج أوامر الدولة، إلى جانب ضمان قدرة الحكومة على التفتيش والمحاسبة.

ويحذر هؤلاء من أن نقل الترسانة إلى مؤسسة ترتبط بها الفصائل تنظيمياً، مع بقاء شبكات القيادة والنفوذ كما هي، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الوضع القائم ضمن إطار مؤسسي وقانوني، من دون تغيير جوهري في منظومة السيطرة على السلاح.

وبذلك، تبدو صيغة «إدارة السلاح» أمام اختبار أساسي: هل ستؤدي إلى نقل القرار العسكري فعلياً إلى مؤسسات الدولة، أم ستتحول إلى ترتيب إداري يعيد توزيع أماكن تخزين الأسلحة من دون إنهاء نفوذ الجهات التي تملك القدرة على استخدامها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى